محمد بن يزيد المبرد

344

المقتضب

باب ثمّ نقول في « خمسة عشر » وما أشبهها ، و « عمرويه » وبابه إن شاء اللّه . أمّا ما كان مثل « خمسة عشر » مما يلزم فيه ألّا يكون معربا ، فبناؤه على الفتح . أمّا فتح أوّله ، فعلى ما ذكرت لك من أنّه ليس منتهى الاسم ، وأنّه كالدال من « حمدة » ، والحاء من « طلحة » . وأمّا فتح آخره فللبناء ، واختير له الفتح ؛ لأنّه أخفّ الحركات ، وهو عربيّ ضممته إلى عربيّ . ومن ذلك : « شغر بغر يا فتى » . إنّما معناه : الافتراق . تقول : « جاء القوم شغر بغر يا فتى » . * * * وتقول : « هو جاري بيت بيت » ، و « لقيته كفّة كفّة » [ 1 ] . وتساقطوا « أخول أخول » ، أي : شيئا بعد شيء . * * * فأمّا « خمسة عشر » ، فإنّ حدّها أن تكون « خمسة » ، و « عشرة » ، فلمّا جعلت الاسمين اسما واحدا ، حذفت واو العطف مغيّرا له عن جهته ، فألزمته البناء لذلك . وأمّا هذه الحروف مثل : شغر بغر [ 2 ] ، و « أخول أخول » [ 3 ] فبتلك المنزلة ؛ لأنّك جعلت الاسمين اسما واحدا ، ولو أفردت أحدهما من صاحبه ، لم تؤدّ المعنى . وأمّا « بيت بيت » ، و « كفّة كفّة » فكأنّك ، إذا قلت : « لقيته كفّة كفّة » ، قلت : « لقيته كفاحا » . وإذا قلت : « هو جاري بيت بيت » ، قلت : « هو جاري دنوّا » ، وإن شئت ، أضفته وهو في هذين الاسمين أجود . وذلك لأنّك تضيف « بيتا » إلى « بيت » ، فمعنى الإضافة فيه صحيح .

--> [ 1 ] أي : متواجهين . [ 2 ] يقال : تفرّقت الغنم شغر بغر ، أي : في كلّ وجه . ( لسان العرب 4 / 418 ( شغر ) ) . [ 3 ] يقال : ذهب القوم أخول الخول ، أي : متفرّقين واحدا بعد واحد . وتطاير الشّرر أخول أخول ، أي : متفرّقا ، وهو الشرر الذي يتطاير من الحديد الحار إذا ضرب .